لكن هذا لم يكن خاصا بعلي، فقد استخلف النبي عددا من الصحابة غير علي على المدينة عندما كان يخرج غازياً أو حاجاً أو معتمرا. فقد استخلف في غزوة بدر: عبد الله ابن أم مكتوم، واستعمل على المدينة في غزوة بني المصطلق: أبا ذر الغفاري وفي غزوة الحديبية: نُمَيْلَةَ بن عبد الله الليثي كما استعمله أيضاً في غزوة خيبر، وفي عمرة القضاء استعمل: عويف بن الأضبط الديلي، وفي فتح مكة: كلثوم بن حصين بن عتبة الغفاري، وفي حجة الوداع: أبا دجانة الساعدي (السيرة النبوية لابن هشام في سيرته2/650،804،806، 3/ 1113،1133،1154،1197، 4/1241،1457).
فلو كان هذا الاستخلاف يدل على خصوصية في علي لم يجز استخلاف أحد غيره، وذلك من أجل أن يفهم الناس أن عليا هو الإمام دون غيره وجوبا.
غير أنه لم يقل لأحد ممن استخلفه أنه منه بمنزلة هرون من موسى، وسبب ذلك أن كل من استخلفه لم يظن أن في استخلافه نوع نقص، فلم يحتج أن يقول له هذه الجملة.
فيكون معنى الحديث: أنت مني بمنزلة هرون من موسى. فكما أن موسى استخلف هرون في حياته، فكذلك أنا أستخلفك في حياتي.
وإن كان المقصود من ذلك الإمامة بعد النبي فقد نسبتم الجهل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه خفى عليه أن هرون مات قبل موسى وأن الخليفة بعد موسى هو يوشع بن نون.
وأيضا لو كان مراد النبي من ذلك هو الإمامة من بعده لقال لعلي (أنت مني بمنزلة يوشع من موسى) ولم يقل له (أنت مني بمنزلة هرون من موسى).
مما يدل على أن المنزلة المقصودة في الحديث هي منزلة الأخوة بين موسى وهرون. أو منزلة الاستخلاف أثناء الحياة. وليس الإمامة من بعده إذ أن هرون مات قبل موسى وكان الخليفة بعد موسى يوشع بن نون.
فهل خفي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوشع كان هو الخليفة بعد موسى وليس هرون؟
وكيف يخفى عليه هذا الأمر الذي لم يخف على الشيعة واعترفوا به؟