تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبتقدير أن يكون كلامه من بعيد. فيكون التوجه خطاباً لحاضر في قلبه وليس استغاثة كما نقول في صلواتنا (السلام عليك أيها النبي) وكما يقول أحدنا اليوم (بأبي أنت وأمي يا رسول الله). وكما قالت فاطمة حين مات ( واأبتاه: أجاب رباً دعاه). ودليل ذلك قوله في نهاية الدعاء (اللهم فشفّعه فِيّ) أي اقبل دعاءه في.

وقوله يا محمد: ليس دعاء وإنما هو تكلم مع حي حاضر. بدليل أن الأعمى لم يستغث بالنبي من بعد. وبدليل أن الصحابة لم يفعلوا لم يكونوا يخاطبون النبي بقولهم (يا محمد). بل الثابت عدول عمر عن قبر النبي وتوسله بابن عباس.

فأما التوجه الذي يفهمه الأحباش أي التوجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جهة قبره بعد موته كما علمهم محمد بن حسن الصيادي الرفاعي أن من أصابته ضراء فليتوجه نحو قبر الرفاعي ويخطو ثلاث خطوات ويسأله حاجته (قلادة الجواهر 434 و239). فهذا من سنن النصارى.

أما سنة نبينا فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يستقبل القبلة في دعائه ويسأل الله وحده، وكان يقول في دعاء الاستفتاح في الصلاة « وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي (والدعاء صلاة) ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين». فالتوجه إلى الله بالدعاء هو الملة الحنيفية، ودعوتكم الناس إلى التوجه إلى مقابر الأنبياء والأولياء هو ملة الشرك.

فإنه توجه بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما حدث حقاً فقد توجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو له فوعده بذلك. ولذلك قال في آخر دعائه « اللهم فشفعه في» أي اللهم اقبل دعاءه فِيّ.

والرجل يحكي ما فعله وليس في صيغة كلامه ما يستدل به على جواز قول المشركين (شيء لله يا رسول الله) وقول المالكي:

فبالذي خصك بين الورى برتبة عنها العلا تنزل

عجل بإذهاب الذي أشتكي فإن توقفت فمن ذا أسأل

والدليل على ذلك أن ننظر: ماذا قال الأعمى بعد قوله (يا محمد)؟ هل قال: أغثني أعد إلي بصري؟

منوعات · الصفحة ٢٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٢٣٩