تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل هذه المعاني التي ذكرت دالة على وجود شفاعته بذلك، وهو دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - له أن يكشف عاهته، وليس ذلك بمحظور، غاية الأمر أنه توسل من غير دعاء بل هو نداء، والدعاء أخص من النداء، إذ هو نداء عبادة شاملة للسؤال بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وإنما المحظور السؤال بالذوات لا مطلقا بل على معنى أنهم وسائل لله سبحانه بذواتهم، وأما كونهم وسائل بدعائهم فغير محظور، وإذا اعتقد أنهم وسائل لله عز وجل بذواتهم فسأل منهم الشفاعة للتقريب إليهم، فذلك عين ما كان عليه المشركون الأولون (جلاء العينين 455).

أن قوله (يا محمد إني توجهت بك إلى ربي) أي أتوجه بدعائك الذي وعدتني به حين قلت إن شئت دعوت لك. وهذا ما فعله الرجل فإنه توجه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه أن يدعو له.

فهو يُشهِد الله أنه توجه إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم - وذهب إليه ليسأل الله له وكأنه يقدم هذه الشهادةَ بين يدي سؤاله ربه ومثل هذا كثير في الدعاء كقوله تعالى ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ﴾ وتقديم أصحاب الغار عملهم الصالح بين يدي دعائهم لله.

وهذا التوجه هو حكاية حال، يحكي فيه أنه توجه وذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فطلب منه أن يدعو ربه. ولم يسأله في غيابه كما يفعل أهل البدع.

وهؤلاء يفهمون من قوله - صلى الله عليه وسلم - « إئت الميضأة» وكأن معناه عندهم، اذهب إلى بيتك. ولم لا تكون الميضأة قريبة منه - صلى الله عليه وسلم - كما يفهم من سياق الرواية، وليس هناك دليل على أن الأعمى ذهب إلى مكان آخر وصلى ثم دعا بهذا الدعاء ؟!

منوعات · الصفحة ٢٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٢٣٨