تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاللغة والشرع يشهدان بصحة ذلك. ولكن ماذا نفعل في أناس تجنوا على اللغة والشرع؟

ولنتأمل هذين الحديثين: فعن أنس وعائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال « ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شُفّعوا فيه». وفي رواية ابن عباس « ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) فمعنى شفعهم الله فيه أي قبل دعاءهم له. فيصير معنى (شفعني فيه) أي اقبل دعائي بأن تستجيب دعاءه.

أن علماء الحديث كالبيهقي ذكروا هذه الحادثة ضمن معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو السر في حصول هذه المعجزة التي لم نسمع بعد موته - صلى الله عليه وسلم - مثلها بين الصحابة ولا بعدهم إلى يومنا هذا. السر هو دعاءه - صلى الله عليه وسلم - .

أن من الصحابة من أصيبوا بالعمى بعد مماته - صلى الله عليه وسلم - كابن عباس وابن عمر، ولم يُعهد أنهم استعملوا هذا الدعاء، بل تركوا التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد موته وتوسلوا بدعاء العباس وغيره. وليس ثمة تفسير لذلك إلا افتقاد شرط دعائه - صلى الله عليه وسلم - وإلا فجاهه عند الله عظيم حيا وميتا.

هكذا فهم الصحابة التوسل: تركوا التوسل به إجماعا كما في قصة عمر يوم أجدبوا وسألوا الله بدعاء عمه العباس. فالثابت المروي عن جماعتهم في ترك التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد موته أصح سندا مما نقل عن فعل أحد أفرادهم مما يعارض ذلك.

منوعات · الصفحة ٢٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ٢٢٣٧