أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعده بالدعاء له فقال « إن شئتَ دعوتُ لك» فألحّ عليه الأعمى بالدعاء قائلاً « بل أدعُه». وهذا وعد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء للأعمى، علّقه على مشيئته، وقد شاءه الأعمى بقوله (بل أدعه) ويقتضي أنه دعا - صلى الله عليه وسلم - له، وهو خير من وفّى بما وعد، يؤكد ذلك أيضاً قول الأعمى في دعائه الذي علمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو به « اللهم فشفعه فِيّ» أي اقبل دعاءه فيّ.
والشفاعة معناها الدعاء كما قال في لسان العرب « الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، والشافع: الطالب لغيره، يتشفع به إلى المطلوب، يقال: تشفعتُ بفلان إلى فلان. وبهذا يثبت أن الأمر كان يدور على دعائه - صلى الله عليه وسلم - أو جاهه.
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يتقرب إلى الله بعدة وسائل منها التوسل إليه بالعمل الصالح وهو إحسان الوضوء وإتيان ركعتين يدعو الله عقبهما أن يستجيب دعاءه في أن يقبل دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - له. وهذا هو معنى قوله « وشفعني فيه» أي أدعوك أن تتقبل دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لي.
وهذه العبارة لا يفقهها هؤلاء، بل لا يريدون أن يفقهوها، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد وتكشف أن التوسل إنما كان بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالعمل الصالح لا بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - . فإن شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعمى مفهومة عندهم ولكن ما معنى شفاعة الأعمى للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال « وشفعني فيه»؟
علما بأن معنى الشفاعة في اللغة: الدعاء. إن معناها اللهم اقبل دعائي في استجابة دعاء نبيك - صلى الله عليه وسلم - لي. ولا يمكن لأحد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول اللهم اقبل شفاعته في. فهذا مذهب باطل لا يزعم أحد أن دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حصل له وهو في قبره.