ورواية أحمد (4/138) ليست من طريق ابن وهب وليس فيها حكاية صاحب الحاجة مع عثمان بن عفان.
وبالرغم من صحة الحديث فإن مشكلة الشيعة وغيرهم هو في فهم هذ الحديث.
فقد قالوا: قد توسل الأعمى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد» ثم نشأت الشبهة عندهم فقالوا: لو كان التوسل بالدعاء لما قال الأعمى « أسألك اللهم بنبيك» ولقال (أسألك اللهم بدعاء نبيك) فلماذا تضيفون ما لم ترد إضافته؟
والجواب: أنه إذا كان الثابت توسلهم بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان حياً وتوقفهم عن التوسل به إلى التوسل بدعاء غيره من بعده: فلا يعود ثم حاجة إلى تقدير مضاف لأن معنى التوسل والاستشفاع في عرف الصحابة ولسانهم هو التوسل بالدعاء لا بالذات والجاه، ومن كان عنده ما يثبت توسلهم بالذات فليأت به.
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي تعلمنا منه هذه الإضافة حين قال « إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم» (رواه البخاري (2896) والزيادة عند النسائي 6/48).
علّمنا بذلك أن الدعاء مناط التوسل حين قال له « إن شئت دعوتُ لك». فقال الرجل ( بل أدعه) ولكن المصرين على أن التوسل إنما يكون بالذوات لا يتعلمون وإنما يتجاهلون .
وتوسل الأعمى بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أمرٌ مشروع لتوافر الأدلة عليه. ولابد من الوقوف في قصة الأعمى على فوائد مهمة :
أن الأعمى ذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليطلب منه الدعاء ولو كان التوسل بالذات مشروعاً لم يكن ثمة حاجة للذهاب إليه إذ كان يكفيه أن يتوسل به من غير أن يذهب إليه. فيقول (اللهم أسألك بنبيك) لكنه ذهب وطلب منه أن يدعو له.