كون عمر يسأله لا يعني أنه أعلم منه. فقد نسي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته فذكره ذو اليدين ولا يقال إن ذا اليدين يدعي أنه أعلم من رسول الله. والنسيان يجوز عندنا على الأنبياء خلافا لمن كابر وخالف القرآن.
وهذا السؤال ليس محرما كما أن الملائكة قالت لرب عمر ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ .
إن كان الرافضة ينكرون على عمر ذلك مما قد يفهم منه غيرتهم على رسول الله: فلماذا لم ينكروا على الخميني الذي وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه قد فشل في تربية أصحابه؟
ولماذا لم ينكروا على المجلسي وغيره قولهم أن رسول الله كان يترك عليا وعائشة ينامان تحت لحاف واحد.
هنا تعرف أن إنكار الرافضة على عمر مجرد الجري على سنن الرفض التي سنها لهم عبد الله بن سبأ اليهودي في سب الصحابة والطعن فيهم.
الجبذ هو التحويل عن الموضع كما نقله ابن منظور في لسان العرب عن سيبويه (5/190). واحتج بقول مطرف « وجدتُ الإِنسان مُلْقىً بين اللّهِ وبين الشيطانِ، فإِن لم يَجْتَذِبْهُ إِلَيْه جَذَبَه الشيطانُ». فإن الجبذ بقوة فهو النتر. وقد يقال جذب بقوة لتبيين نوع الجذب. كما روى الرافضة قصة الأعرابي الذي « جذب النبي - صلى الله عليه وسلم - جذبة شديدة» (بحار الأنوار108/223).
أن الجبذ الذي في الرواية هو ميل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة كما حكى الرافضة أنفسهم في كتب الفقه أن يأتي أحد من خلف الصلاة ويجذب واحدا من مقدم الصف ليقيم به صفا ثانيا (الخلاف1/555). ولا يجوز فهمه على طريقة أحفاد عبد الله بن سبأ الذين تلقوا عنه سب الصحابة وتحميل أفعالهم فوق ما تحتمل.