وهذه عبارة لا يُعلم قائلها، فقد يكون صاحب المعجم، وقد يكون الراوي عنه، وربما أحد النساخ، ثم هي مبنية للمجهول، فإن كانت عن الغير فأين سندها؟ وعلى كل الأحوال فلا حجة فيها، لأن قائلها ليس من مصادر التشريع! وكذلك التجربة ليست من مصادر التشريع. فقوله والنووي والبيهقي « إنه جربه هو وبعض أكابر مشايخه» فالسنة لا تثبت بالتجربة وإنما بالسند.
وكذا ما يمكن أن يوجد من عبارة تشبهها عن أيٍّ من العلماء كائنا من كان، ولا سيما أن الحديث في العقيدة، والصنف الذي يحتج بأمور كهذه من عادته اشتراط التواتر و.. و..فكيف يحتج بالعادات والتجارب الفردية!
وهل ستتجدد عندهم أمور في الدين كل ما جاء أحد وقال: جربت كذا فصار كذا؟! ثم ألم يجربوا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - « إذا سألت فاسأل الله وإذا ساتعنت فاستعن بالله»؟ أم أن هذا النوع من التجربة النبوية لا يعنيهم؟
وعلى فرض صحته فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين، لأنه صريح أن المقصود بـ (عباد الله) خلق غير البشر، لأن وصفهم جاء بأنا (لا نراهم)، فهذا منطبق على الجن المؤمنين أو الملائكة الذين لا نراهم عادة. وقد جاء في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة. أخرجه البزار من رواية حاتم بن إسماعيل، عن أسامة بن زيد الليثي، عن أبان بن صالح، عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ « إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يتساقط من ورق الشجر. فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني».