وقد استدل بهذا الحديث من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهومذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كما حكاه عنه ابن حزم، وأما ابن عبد البر فأنكر الرواية عنه في ذلك وقال: لا يصح وإليه ذهبت عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وابن علية وحكاه النووي عن داود الظاهري وإليه ذهب ابن حزم ويؤيد ذلك الإطلاقات القرآنية كقوله تعالى ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾.
وذهب الجمهور إلى أن حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير وأجابوا عن قصة سالم بأنها خاصة به كما وقع من أمهات المؤمنين لما قالت لهن عائشة بذلك محتجة به وأجيب بأن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة الحجة التي جاءت بها عائشة ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن ولهذا سكتت أم سلمة لما قالت لها عائشة: أما لك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أُسوة حسنة ولوكانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية بالجذع من المعز واختصاص خزيمة بأن شهادته كشهادة رجلين.
وأجيب أيضاً بدعوى نسخ قصة سالم المذكورة واستدل على ذلك بأنها كانت في أول الهجرة عند نزول قوله تعالى ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ وقد ثبت اعتبار الصغر من حديث ابن عباس ولم يقدم المدينة إلا قبل الفتح ومن حديث أبي هريرة ولم يسلم إلا في فتح خيبر بأنهما لم يصرحا بالسماع من النبي وأيضاً حديث ابن عباس مما لا تثبت به الحجة كما سيجيء ولوكان النسخ صحيحاً لما ترك التشبث به أمهات المؤمنين.
ومن أجوبتهم أيضاً حديث لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام وحديث إنما الرضاعة من المجاعة
وقد اختلفوا في تقدير المدة التي يقتضي الرضاع فيها التحريم على أقوال: