واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين. واختلفوا في رضاع الكبير فقال مالك وأبوحنيفة والشافعي وكافة الفقهاء: لا يحرم رضاع الكبير؛ وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه يحرم، وهومذهب عائشة، ومذهب الجمهور هومذهب ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسائر أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. وسبب اختلافهم تعارض الآثار في ذلك. وذلك أنه ورد في ذلك حديثان: أحدهما حديث سالم، وقد تقدم، والثاني حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم قالت " دخل رسول الله وعندي رجل، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال عليه الصلاة والسلام: انظرن من إخوانكن من الرضاعة فإن الرضاعة من المجاعة " فمن ذهب إلى ترجيح هذا الحديث قال: لا يحرم اللبن الذي لا يقوم للمرضع مقام الغذاء، إلا أن حديث سالم نازلة في عين، وكان سائر أزواج النبي يرون ذلك رخصة لسالم؛ ومن رجح حديث سالم وعلل حديث عائشة بأنها لم تعمل به قال: يحرم رضاع الكبير.
السؤال:
هل يحرم بالرضاع من رضع خمس رضعات من امرأة أجنبيّة عنه، ولكن بعد أن اشتدّ عوده، وبلغ مبلَغ الرجال؟
الجواب:
أقول مستعيناً بالله تعالى:
هذه مسألة دقيقة لأهل العلم فيها مذاهبان؛ أشهرهما مذهب الجمهور من السلف والخلف، وعليه أكثر الصحابة، وأمهات المؤمنين عدا عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنهم أجمعين، وهواشتراط أن يكون الرضاع للطفل قبل سنّ الفطام، أي في الحولين الأولين من عمره عند الجمهور، وحتى العامين والنصف عند أبي حنيفة، والثلاثة أعوام عند زُفَر، ولا بأس بالأيّام القليلة بعد الحولين عند الإمام مالك، ومن أدلّتهم:
أوّلاً: قوله تعالى: (والوالدات يُرضِعنَ أولادهنّ حولين كاملين لمن أراد أن يُتمّ الرضاعة).