تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه الدلالة في هذه الآية على أن لا رضاعة محرِّمة بعد الحولين أنّها تنص على تمام الرضاعة فيهما، والتام لا يقبل الزيادة، وعليه فكلّ رضاعة بعد سنّ الفطام لا اعتبار لها في التحريم بالرضاع.

ثانياً: روى الشيخان وغيرهما عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم دخل عليها وعنده رجل، فكأنّه تغيّر وجهه، كأنّه كرِه ذلك، فقالت: (إنّه أخي) فقال صلى الله عليه وسلّم: (اُنظُرنَ مَن إخوانُكُنّ فإنّما الرضاعة من المجاعة).

قال الحافظ في الفتح (9/ 148): قوله (من المجاعة) أي: الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلاً يسد اللبن جوعته، لأنّ معدته ضعيفة يكفيها اللبن، ويُنبِتُ لحمَه فيكون جزءاً من المُرضِعة ا. هـ.

ثالثاً: روى الترمذي عن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام).

قال أبوعيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وغيرهم؛ أنّ الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكامِلَين فإنّه لا يحرّم شيئاً.

والحديث عدا قوله: (وكان قبل الفطام) في سنن ابن ماجة أيضاً، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بإسناد صحيح.

والقول الثاني هوقول الظاهريّة بوقوع التحريم بالرضاعة للصغير والكبير على حدٍّ سواء، وعَدَم التفريق بين ما كان في الحولين أوبعدَهما، وقد ذكر هذا القول ابن حزم الظاهري رحمه الله فأطال الكلام عنه في المحلى (1/ 1 وما بعدها)، وانتصر له، وهومذهب عطاء بن رباح والليث بن سعد، وقبلَهما أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

منوعات · الصفحة ١٩٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منوعاتص ١٩٣٤