قال الحافظ ابن عبد البر: " هذا يدل على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به، ولا تلقاه الجمهور بالقبول على عمومه، بل تلقوه على أنه خصوص ". [انظر: شرح الزرقاني على الموطأ 3/ 292، وقال الحافظ الدارمي عقب ذكره الحديث في سننه: " هذا لسالم خاصة "]
وبذلك صرحت بعض الروايات، ففي صحيح مسلم عن أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَائِينَا.
إن قصة رضاعة سالم قضية عين لم تأت في غيره، واحتفت بها قرينة التبني، وصفات لا توجد في غيره، فلا يقاس عليه. ا. هـ.
ثم ذكر المؤلف الأحاديث الواردة في تبني سالم.
ثم قال: قال ابن عبد البر: صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه، فأما أن تلقمه المرأة ثديها، فلا ينبغي عند أحد من العلماء. ا. هـ.
وقال عياض: ولعل سهلة حلبت لبنها فشربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما، إذ لا يجوز رؤية الثدي، ولا مسه ببعض الأعضاء.
ثم قال المؤلف في الحاشية، وهوموطن الشاهد في أن الشيخ العلامة الألباني - رحمه الله - له سلف في قوله الذي قاله بغض النظر عن ترجيح هذا القول أوعدم رجحانه:
قال فضيلة الأستاذ الدكتور موسى شاهين: " استدلال ابن خزم بقصة سالم على جواز مس الأجنبي ثدي الأجنبية، وإلتقام ثديها، إذا أراد أن يرتضع منها مطلقا، استلال خطأ، دعاه إليه أن الرضاعة المحرمة عنده إنما تكون بالتقام الثدي ومص اللبن منه.