ثالثاً: أن من آذى الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقد آذى الله، وهومحاد لله عزّ وجل ومن شاق الرسول فقد شاق الله، ومن عصى الرسول فقد عصى الله، قال الله عزّ وجل: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 62 - 63]، فأذى النبي صلّى الله عليه وسلّم محادة لله؛ لأنه ذكر هذه الآية بعد قوله عزّ وجل: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61]، وبين الله عزّ وجل أن من حاد الله ورسوله فهوأذل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: 20]، والأذل أبلغ من الذليل.
وبين عزّ وجل أن المحادين لله ورسوله كبتوا كمن كان قبلهم بقوله: ﴿ِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: 5]، والكبت: الإذلال والخزي والصرع (185).
وجعل الله عزّ وجل مشاقته ومشاقة رسوله ومحادته ومحادة رسوله، وأذاه وأذى رسوله، ومعصيته ومعصية رسوله بمنزلة واحدة، فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: 13] وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 20]، وقال: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 63]، وقال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [النساء: 14].