وقذف أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم من أذاه في عرضه، فمن قذفهن فقد آذى الرسول صلّى الله عليه وسلّم في عرضه، وقال الله عزّ وجل فيهن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 23].
ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلّى الله عليه وسلّم قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حادثة الإفك: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي (186)، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً" (187).
قال ابن تيمية رحمه الله (فقوله: (من يعذرني): أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من أذاه في أهل بيتي والله لهم، فثبت أنه صلّى الله عليه وسلّم قد تأذى بذلك تأذياً استعذر منه) (188).
رابعاً: أن الاستهزاء بالرسول صلّى الله عليه وسلّم والاستخفاف به كفر مخرج من الملة، لقوله عزّ وجل: ﴿قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65 - 66] (189).
خامساً: وجوب التحاكم إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والتسليم لحكمه ظاهراً وباطناً لقوله عزّ وجل: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ [النساء: 65].