، لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَقَلَتِهِ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، كَالَّذِي ذُكِرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، مِنْ إِخْبَارِهِ مَا أَخْبَرَ فِيهَا عَنْهُمَا، إِلَّا فِي خَبَرٍ وَاهِي السَّنَدِ، رَوَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ، وَفِي انْفِرَادِ نَاقِلِ ذَلِكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَهَا فِيهِ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى وَهَائِهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا أَرْبَابَ خَيْلٍ بِأَدَاءِ الصَّدَقَةِ مِنْ خَيْلِهِمْ. وَقَالَ لَهُمْ: لَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا صَدَقَةَ فِيهِ. قَالُوا: فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهَاءِ هَذَا الْخَبَرِ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ مَالٍ، يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِإِخْرَاجِ الصَّدَقَةِ مِنْهُ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ فَوَقَفَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا
١٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَهْلَ الْيَرْمُوكِ، قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا فَطَهِّرْنَا. فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَمِنْ كُلِّ رَأْسٍ دِينَارًا، وَرَزَقَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: «عُمَرُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَرَزَقَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْخُذُوا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا»