وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الكامل]
وَلَأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ ... دُعِيَتْ نَزَالِ وَلُجَّ فِي الذَّعْرِ
وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَزْعُمُ أَنَّ فَعَالِ إِنَّمَا خُصَّ بِالْأَمْرِ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ فِعَالِ مَصْدَرُ فَاعَلْتَ، فَكَانَ أَوَّلُهُ مَكْسُورًا فَغَيَّرُوهُ عَنْ وِجْهَةِ الْمَصْدَرِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ، كَمَا صُرِفَتْ ثُلَاثُ وَرُبَاعُ، عَنْ ثَلَاثَةَ وَأَرْبَعَةَ، وَعُرِبَتَا بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُمَا فِي مَذْهَبِ اسْمٍ، وَعُرِبَ فَعَالِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ بِالْخَفْضِ، لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَثَرًا مِنَ الْجَزْمِ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي ذَلِكَ: يَا نُعْيَانَ الْعَرَبِ، عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ نَعَاهُ يَنْعَاهُ نَعْيًا وَنُعْيَانًا، كَالْبُهْتَانِ وَالْخُلْصَانِ. وَأَمَّا الرِّيَاءُ فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَايَا فُلَانٌ فُلَانًا بِعَمَلِهِ مُرَايَاةً وَرِيَاءً. وَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا، وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِيهَا مَا
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِي خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ: عَنْ سُفْيَانَ: " الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ، الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى الْبِرِّ