مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمَ عِبَادَهُ عَمَلَهَا بِأَبْدَانِهِمْ نَاوِيًا بِعَمَلِهِ غَيْرَ أَدَاءِ فَرْضِهِ، أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ، عَنِ ابْتِدَائِهِ نَوَى ذَلِكَ كَذَلِكَ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِمِثْلِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ أَمْرٍ فِي الظَّاهِرِ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي إِذَا قَصَدَ بِهَا الْعَبْدُ طَلَبَ رِضًا اللَّهِ اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ مَا وَعَدَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا مَرِيدًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ الْحَمْدَ عَلَيْهَا، أَوِ اخْتِدَاعَ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَنْ مَالِهِ لِيَظُنَّ بِهِ خَيْرًا فَيُودِعَهُ إِيَّاهُ وَيَتَمَنَّهُ عَلَيْهِ، أَوْ يُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ، أَوْ لِيَضُمَّ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهِ، وَالتَّعَرُّضِ بِهِ لِذِي سُلْطَانٍ لِيَسْتَكْفِيَهُ بَعْضَ أَعْمَالِهِ، وَيُوَلِّيَهُ بَعْضَ مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ، أَوْ يُغْرِ بِذَلِكَ امْرَأَةً فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ عَمَلَهُ ذَلِكَ لِمَا عَمِلَهُ لَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ، كَمَا قَالَ ﷺ: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
تهذيب الآثار - مسند عمرج ٢ · ص ٧٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي