تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَافَعَ عَنْهُ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِالْأَذَى، إِمَّا بِتَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ، أَوْ بِهِجَائِهِ مَنْ هَجَاهُ، فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمُدَافَعَةِ وَالذَّبِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَفَحَ فُلَانٌ فُلَانًا بِالْعَطَاءِ، فَمَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَمَعْنَاهُ: يُعْطِيهِ وَيَصِلُهُ وَيُنِيلُهُ مَعْرُوفَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَفَحَ لَهُ سَجْلًا مِنَ الْعَطَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الأنبياء: ٤٦]، يَعْنِي بِهِ: نَالَهُمْ مِنْهُ نَصِيبٌ وَحَظٌّ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَفَحَ الْعِرْقُ بِالدَّمِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: هَتَنَ فِي سَيَلَانِهِ، وَمِثْلُهُ: نَعَرَ، وَضَرَا، يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ عِرْقٌ بِالدَّمِ نَفَّاحٌ وَنَعَّارٌ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ»، فَإِنَّهُ يَعْنِي ﷺ بِالرَّشْقِ: الرَّمْيَ نَفْسَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَشَقْتُ الْقَوْمَ بِالسِّهَامِ رَشْقًا، بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَإِذَا كُسِرَتِ الرَّاءُ مِنَ الرِّشْقِ، فَإِنَّهُ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَشَقْتُ الْقَوْمَ رِشْقًا مِنَ النَّبْلِ، إِذَا رَمَيْتُهُمْ وَجْهًا بِجَمِيعِ السِّهَامِ الَّتِي مَعَكَ. وَمِنَ الرِّشْقِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:

[البحر الخفيف]

تهذيب الآثار - مسند عمر · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند عمرج ٢ · ص ٦٨٤