تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٩٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي بِشْرٍ: هَلْ تَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَمَانَةُ، وَتُنْزَعُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَتُرْسَلُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَنْ سَأَلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ» ⦗٥٩⦘ وَذَهَبَ هَؤُلَاءِ فِيمَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ ثَوْبَانَ وَغَيْرِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي وَاحِدَةً أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ»، وَقَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ: «لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا»، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ. وَقَالُوا: نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ نَهْيٌ عَامٌّ عَنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ حَرَّمُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ وَقَالُوا: غِنَى الرَّجُلِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ دَهْرِهِ، وُجُودُهُ الْكِفَايَةَ، فَمَنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ فِي يَوْمٍ فَهُوَ غَنِيٌّ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ مَسْأَلَةُ النَّاسِ، وَهَذَا قَوْلٌ مِنْ بَعْضِ أَقْوَالِ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ ادِّخَارُ شَيْءٍ لِغَدٍ، وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَمَّا يَلْزَمُهُمْ فِي ذَلِكَ ⦗٦٠⦘، وَأَمَّا الَّذِينَ حَرَّمُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَاءُ لَيْلَتِهِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثٍ

تهذيب الآثار - مسند عمر · الجزء ١ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند عمرج ١ · ص ٥٨