تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٩٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا يَصُومُ الدَّهْرَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: «كُلْ يَا دَهْرُ، كُلْ يَا دَهْرُ»

٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا تَرَكَ» وَسَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، فَكَرِهُوهُ كُلُّهُمْ

٤٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ - أَوْ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ - فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَمُوهُ» ⦗٣٠٩⦘ وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّفْسِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا، فِي مَنْعِهَا شَهْوَتَها مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَالْغِذَاءِ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا وَقُوَّتُهَا عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل، وَقَضَاءِ حَقِّ الزَّوْرِ وَالضَّيْفِ. قَالُوا: وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ، وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الْمُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، غَيْرُ دَاخِلٍ بِصَوْمِهِ أَيَّامَ السَّنَةِ كُلِّهَا سِوَاهُنَّ فِي صَائِمِي الدَّهْرِ؛ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - إِذْ نَهَاهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ»، وَقَوْلِهِ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» - مَعْنًى مَعْقُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَيَّامٍ مَا يُوجِبُ لَهُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ، وَإنْ كَانَ صَوْمُ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ غَيْرَ مُوجِبِهَا لَهُ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ هُوَ مَا ذَكَرْنَا؛ صَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ⦗٣١٠⦘ مَقْصَودٌ بِهِ سَرْدُ الصَّوْمِ مِنَ الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ تِبَاعًا، لَا إِفْطَارَ بَيْنَهُنَّ، كَالشَّهْرِ وَالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَفْطَرْتَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ. ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي ذَلِكَ، ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا

تهذيب الآثار - مسند عمر · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تهذيب الآثار - مسند عمرج ١ · ص ٣٠٨