ذبحه هل ترى بأكله بأسا؟ قال: لا خير في أكل هذا، وهذا أصل الباب الأول. قلت: ولم؟ قال: لأنه حيث أحرم فقد وجب عليه إرساله ، ووجب عليه الجزاء حيث أتلفه ، فمن ثم كرهت أكل هذا كله .
قلت: أرأيت محرما صاد صيدا فدفعه إلى رجل حلال فذبحه هل ترى بأكله بأسا؟ قال: هذا والأول سواء، إذا ذبحه الحلال في الحل لم يحرم أكله، إلا أنه لا يعجبني هذا الفعل. قلت: ولم؟ قال: لأنه قد وجب على المحرم جزاؤه وكان عليه أن يرسله. ألا ترى أن ذبيحته لم تكن تحل للمحرم، فمن ثم كرهت أكل هذا ، والذي يذبح وهو محرم ويذبح في الحرم أشد من هذا حالا، وهو عندنا بمنزلة الميتة، وهذا يكره ، وليس بمنزلة ذلك، لأنه ذبحه في الحل. قلت: وكذلك لو حل هذا المحرم والصيد في يده فجاء رجل فذبحه بأمره أو بغير أمره؟ قال: نعم، أكره أكل هذا أيضا، هذا والباب الأول سواء. قلت: أرأيت إن أرسله المحرم فصاده حلالا بعد ذلك فذبحه هل ترى بأكله بأسا؟ قال: لا بأس به. قلت: ولم؟ قال: لأن المحرم قد كان أرسله، وحل صيده الذي أخذه وعاد كأنه لم يصده قط.
قلت: أرأيت رجلا حلالا أصاب صيدا في الحرم فأخرجه إلى الحل فأرسله في الحل فصاده رجل حلال في الحل فذبحه هل ترى بأكله بأسا؟ قال: لا بأس بأكل هذا، وعلى الذي أخرجه الجزاء. قلت: ولم رخصت في أكله وقد جعلت على صاحبه الجزاء؟ قال: إنما جعلت الجزاء على