فيتولى تدبير ما يليه، ويتولى عنه تحرير ما ينشئه برأيه ويمليه.
وبادر فخر الدولة من نيسابور إلى جرجان تطاير البرق بين جناحي الأفق، فاستقبله العسكر خاضعين طائعين، وعلى صدق الممالأة والموالاة مبايعين. وتبوأ مقعده من سرير الملك وارثا ما أوصى له به أبوه «1»، وسائر ما كان يدبره أخوه «2»، كذلك يؤتي الله الملك من يشاء وينزع الملك «3» ممن يشاء «4» وهو الفعال لما يريد. ولقد أحسن أبو بكر الخوارزمي حيث [35 ب] يقول في قصيدة يرثي فيها مؤيد الدولة ويعزي ويهنى ء فخر الدولة «5»:
رزئت أخا لو خير المجد في أخ ... من الناس طرا «6» ما عداه ولا استثنى
وقد جاءت الدنيا إليك كما ترى ... طفيلية قد جاوبت قبل أن تدعى
طبت «7» بك عشقا وهي معشوقة الورى ... فقد أصبحت قيسا وعهدي بها ليلى
ولما رأت خطابها فركتهم «8» ... ولم ترض إلا زوجها الأول الأولى
ولم تتساهل في الكفى ء ولم تقل ... رضيت إذا ما لم تكن إبل معزى
على أنها كانت جفتك تدللا «9» ... فخليتها حتى أتت تطلب الرجعى