تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على نعمه حين ابتلاها بمجاورة الأنذال، وزواها عن مظان الاستحقاق من كرام الرجال، غير أن المقصود فيها بالكرامة وقد قابلها بالاستخفاف «1»، وكابر عقله في جوارها بغير الإنصاف، أولى بأن يقهره عاجل الغضب، ويصهره آجل اللهب، فكم من وارد ماء أشرقه نميره. وقادح زند أحرقه سعيره، وشاحذ حد قطع به وريده، وراكب جواد قصم عليه جيده. وقد تختلف مواقع النعم من أربابها على شينها من «2» صارت إليه، ونيلها ممن مالت «3» بسوء اختياره وقبح آثاره عليه، فالأحداث فيها أحسن حالا، وأزين خصالا، من الكهول الطاعنين في الأسنان، والشيوخ الحالبين أشطر الزمان، فليس من قرح وحنك، وسبر «4» وسبك، وأخذ على وجه الاستبصار أو ترك، كالغر «5» لم تلفحه هواجر الأمور، والغمر «6» لم تردعه زواجر الدهور، والغفل لم تدربه الحادثات بأحوالها، والمهر لم ترضه الرجال بأكفالها. وقد يتعذر النازي «7» في طول «8» الجهالة بالشباب الذي هو طليعة الحياة، وشريعة الشهوات واللذات. وأن سائس العقل لم يضرب عليه عقاله، وصيقل التجريب لم يحكم عن متنيه صقاله. وأن الرأي برعومة لا يفتقها إلا كر الجديدين ببدر يدور، وشمس تطلع ثم تغور، وموسم زمان يتفتق «9» فيه [206 ب] النور والنور. وأن الشباب شعبة من الجنون. وأن قلم التكليف مرفوع عن المجون، والحدث الغر كالعجماء جرحها جبار، وعجمتها دون جنايتها اعتذار، فما بال من خلع لباس الحداثة، ووضع جلباب الطراءة،

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٤٥٥