راق شارق «1» مهضوب، وأراق بارق سكوب، ودر على الإبساس حلوب، وكر في حومة البأس قارح «2» يعبوب. سلاما تميد على نفحات السحر قضبانه، وتنم على فتات المسك والعنبر أردانه «3». أما بعد:
فإن لله- تعالى جده- بإزاء نعمه «4» التي يتبلج للسارين صباحها، ويتبرج للناظرين وشاحها، معدلة القدود، موردة الخدود، مضفرة القرون، منؤورة «5» الشؤون، مغلفة العوارض، مدبجة المعارض، مخضبة الأطراف، معطرة الأردان والأعطاف، منا منه على عباده ابتداء يقتضيه حكم كرمه، أو ابتلاء لآثارهم في جنب نعمه، نقما «6» قائدها شؤم الخذلان، وسائقها لؤم الكنود والكفران. تخالط أبناءها مشوهة المطالع، منفشة القنازع، مروقة المكاشر، مقلصة المشافر، مغولة المعاري والمحاسر. تصرفهم بين أخلاق مذمومة، وأخطار مثلومة، وأعراض مكلومة، وأفعال بعاجل العار وآجل النار مختومة، وقد تستحيل النعم بأعيانها نقما منكورة، كما تستحيل المحن على أربابها منحا مشكورة.
تطبعا على خلق المكان، وترعرعا على عادة المقصود بالإحسان، كالجيب يعطر من نوافج الندود المعطرة، والجو يذفر من روائح الحشوش [205 ب] المقيرة. والمزن يسقط على عرصة الروض فيوليه طهارة ونضارة، ويهبط على فروة الكلب فيعديه نجاسة وقذارة، والماء القراح يسقي عروق الشجر؛ فيقضي عليها باختلاف الثمر؛ يقبله كل منها على ما كتب له من مرارة وحلاوة، ومزازة وحرافة «7»، وكثافة ولطافة. يسقى بماء واحد،