إن لم يكن ظفر الهيجاء منيته ... فأكرم النبت يذوي غير مختضد «1»
أما ترى الغرس لا تذوي كرائمه ... إلا على سوقها في سالف «2» الأبد
لميتة السيف قوم يشرفون بها ... ليسوا من المجد في غاياتها البعد
عز الحياة وعز الموت «3» ما اجتمعا ... أسنى وأبنى لبيت العز ذي العمد
موت السلامة للإنسان نعلمه ... وإنما القتلة الشنعاء للأسد
لم يعمل السيف ظلما في ضرائبه ... فلم يسلط عليه سيف «4» ذي قود «5»
ولعمري إن الرزية به- قدس الله روحه- لقاطرة الغموم، مشاطرة «6» بين الرجال على العموم، غير أن القاضي أبا العلاء وسائر شيعته، والشاربين من زلال شريعته، أوفر من الأحزان «7» أقساطا، وأشد على مرود الأشجان ارتباطا، فقد كان- عرف الله تعالى تربته- لهم «8» ظلا ممدودا، وشربا مورودا، وكهفا مقصودا، ولواء على نصرة الدين معقودا. ولو لا أن الله تعالى سد ثلمة المصاب، وخلة الاكتئاب بملك الشرق، وسيد الغرب، وحجة الله في الأرض، سلطان الزمان، يمين الدولة وأمين الملة- أطال الله بقاءه، وحفظ على الدين والدنيا بهاءه «9» وسناءه، ففي بقائه عوض من كل شاجب «10»، وخلف من كل غائب «11» أو عازب- لاتسع القول في عظم [239 ب] هذا النعي، وفقد