تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأوجسوا خيفة، وتآمروا على الفتك به غيلة. ومازالوا في التدبير عليه إلى أن دخلوا عليه ذات يوم على رسم السلام، فإذا هو صريع كأس الحمام، لا يدرى كيف قتل، ومن أي وجه إليه قد «1» وصل. فبادروا بالعقد لأحد ولده، وبسطوا أيدي الإصفاق على بيعته.

وعلموا أن السلطان يمتعض للحادثة، ويقصد قصد الانتصاف للوارثة «2»؛ فتحالفوا على مقارعته إن غزاهم في عقر دارهم، وجزاهم على «3» مسخوط آثارهم.

ولما انتهى إلى السلطان خبر صنيعهم بولي نعمتهم، وهو قيم شقيقته وحامي حقيقته، أزعجته قوة الحفاظ للانتقام من أولئك الغدرة الفجرة، والمرقة الفسقة. فجاش لمناهضتهم على حمية مسجورة، وحفيظة على ابتغاء مرضاة «4» الله مقصورة. وكانت سعادة أيامه قد لقنت أولئك العتاة البغاة ما أتوه استحقاقا للنقمة، وبراءة من العصمة، وتمهيدا لعذره قربا وبعدا في استخلاص مملكة كانت [217 ب] إلى عز إيالته نازعة، ولباب الإقبال برفق سياسته قارعة. وجر الجحافل كالجبال سائرة، والبحار زاخرة، حتى أناخ بعقوتهم مستعينا بالله على قتالهم، واستنزالهم إلى مناهل آجالهم.

وشاور صاحب الجيش الخوارزمي عامة قواده في ركضة على طلائع السلطان بياتا تعضهم بأنياب الحديد، إن لم تسلمهم للتشريد والتبديد، فطار تحت خوافي الليل حتى انقض على أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الطائي- وهو طليعة السلطان في كماة العرب- حين أنقض الكرى رؤوسهم، وشغل برد الصباح نفوسهم. واختلط البعض بالبعض ضربا بالسيوف القواصل، وطعنا بالرماح الذوابل. وطار الخبر إلى السلطان بركض القوم، فزحف بجيوشه إلى معترك «5» الحرب. وثبتت الخوارزمية من لدن طلوع

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٣٩٧