تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأرض. ولما شافه حد خراسان، رفرفت الأمنة عليه بجناحها، إلى أن ورد حضرة السلطان يمين الدولة [وأمين الملة] «1»، فقبله أحسن قبول، ولقاه حسن مقول ومفعول. ومازال يرفع منه تمويلا وتخويلا، وتفخيما وتبجيلا، حتى اغتره فضل الانبساط وعز الانتساب بما هد قربته، وهدم رتبته، واستوحش من عارض الإعراض، وأشفق من رهق التغير والانقباض، فلاذ بظل الليل هربا، وبات يطوي الأرض تقريبا وخببا. وأمر السلطان بطلبه «2»، واتباعه في وجوه «3» مهربه، فألحق حيث قامت الخيول تعبا، ولم تجد السيوف عليه مضربا. ففر «4» على وجهه ملتجئا إلى الشار المعروف بالشاه، لحال بينهما في الصفاء معمورة، وأصول ود بالوفاء مأبورة «5». فلما استقر به المكان، وخبر حاله السلطان، [204 أ] كتب إليه السلطان فاسترده وخوفه أن يأتي عليه ما بعده، فاضطر إلى رده وإسلامه عن يده.

وبقي في الحبس «6» مدة، يكابد بؤسا وشدة، إلى أن وجد فرصة الانفصال، عن رق العقال، ففارق معتقله من حيث لم يطمع فيه أحد، ولم يكن ليغني عنه لو لا المقدور رأي ولا جلد. وأبت عليه لجاجة «7» المحنة أن يتم خلاصه، ويستتب مناصه، فأعثرت عليه حتى أعيد في وثاقه، وزيد في إرهاقه، إلى أن شرح الله «8» صدر السلطان لإطلاقه، فأنشأه «9» نشأة ثانية، وأنبت ريشه قادمة وخافية، وأعاد حاله بالإحسان حالية، ويده على أيدي الأضراب عالية. ووجهه لولاية جرجان وطبرستان معضودا بأبي الحارث أرسلان

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٣٧٤