تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطامع. فسامه «1» السلطان تصحيحها تسبيبا، وحملا إلى بيت المال قريبا. فاعتزل العمل، ونزل [197 أ] عن كل ما حصل، وفزع من بعد إلى خاص أملاكه وضياعه، ومواشيه وكراعه، وتجمله وأثاثه، حتى حلي إناثه، فحل ما اعتقده منها على مال مصادرته، وما جمع عليه من بقايا عمله.

وكان الوزير أبو العباس قليل البضاعة في الصناعة، لم يغن «2» بها في سالف الأيام، ولم يرض بنانه بخدمة الأقلام، فانتقلت المخاطبات «3» مدة أيامه [من العربية] «4» إلى الفارسية، حتى كسدت سوق البيان، وبارت بضاعة الإجادة والإحسان، واستوت درجات العجزة والكفاة، والتقى الفاضل والمفضول على خطي الموازاة. فلما سعدت الوزارة بالشيخ الجليل [أبي القاسم] «5» أسعد الله به «8» جدود الأفاضل، وورد بمكانه خدود الفضائل، ورفع ألوية الكتاب، وعمر أفنية الآداب، فجزم على أوشحة «9» ديوانه أن يتنكبوا «10» الفارسية إلا عن ضرورة من جهل من يكتب إليه، وعجزه عن فهم ما يتعرب به عليه، وطارت توقيعاته في البلاد [بالعربية] «11» ولا شوارد الأمثال، وأبيات المعاني من القصائد الطوال، ففي كل ناد نداء بألحانها، وفي كل مشهد شهادة باستحسانها «12». فأما الشعر فقد

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٣٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٣٦٢