ولما علم السلطان من نيته في إرجاء القتال وتأخير النزال، دلف إلى عدو الله عز وجل «1» بقلوب قد صقلها التوحيد، وبشرها الوعد وأنذرها الوعيد، ورماهم بالصيلم «2» من رجالة الديلم، وبالشياطين من الأفغانية المطاعين، رجال كالآجال مطوحة بالنفوس، مذللة للأعين الشوس، أو كالليوث «3» أخرجها الجوع، وأعياها «4» إلى أشبالها الرجوع، ينفذون في الأسداد «5» نفوذ المثاقب في العيدان، أو البيارم «6» في الحيطان، ويفرعون البواذخ كالوعول، وينزلون عنها كمنحدر السيول. وواصلها عليهم أياما تباعا، يجذبهم بصدق البراز إلى البراز «7»، جذب النار للسليط «8»، والمغناطيس للحديد، فكلما فارقوا تلك المضائق، التقطهم الفرسان كما تلتقط الأفراس بيادق، ولم تزل هذه حالهم حتى انضم إلى اللعين أكثر من والاه، ولباه معظم من دعاه، وعند ذلك «9» احتشد للبروز مستندا إلى الجبل، من حوله الأفيال كالقلل، فجد المصاع، واحتد القراع، وحمي الوطيس، واستوى المرؤوس والرئيس، وصار اللقاء كفاحا، فمن آخذ بالتلابيب «10»، ومناقر كاليعاقيب «11»، ومضارب ما بين الرؤوس إلى العراقيب، [189 ب] وكلما أشليت «12» الفيلة للتهويل والتفخيم، والحطم
اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٣٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
اليميني = تاريخ العتبيص ٣٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي