تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونهض في الطم والرم، والليل المدلهم، [وذلك في سنة أربع وأربعمائة] «1».

وسار في أخريات الخريف ثقة بطيب الهواء من جانب الجنوب، فاتفق عند اقتحامه تلك الديار أن سقطت ثلوج لم يعهد قبلها مثلها، فسدت مخارق تلك الجبال، وسوت بين الأباطح والتلال، وكلح وجه الهواء كلوحا أثر في الحوافر والأخفاف، فضلا عن المحاسر «2» و[188 أ] الأطراف، وضلت مهايع «3» الطرق فلم تعرف الميامن من المياسر، ولا المقادم من المآخر. واضطرت الحال إلى الانعطاف إلى أن يأذن الله ثانيا في الانصراف، ولكل شي ء حد محدود، وأمد ممدود.

وأقبل السلطان على استئناف «4» العدة والعتاد، واستكمال الميرة والأزواد، واستدعاء «5» أعيان الغزاة من أطراف البلاد، حتى إذا تمت العدة والعديد، وباهى العقد بأخواته الفريد، وتضام الناس كقزع «6» الخريف من كل وجه منشورا، وعن كل أوب محثوثا ومحشورا، وأقبل الربيع بطيب المقيل، واعتدال برد الغداة والأصيل، استخار الله في الرحيل، وسار كالبحر الأخضر تضربه الأعاصير، والأمر الحتم تجنبه المقادير. فغدت وحوش الأرض مأسورة، وطيور الجو مقهورة، ولو أحست الأرض لرنت من ثقل الحديد، والمشي الوئيد. وحث الأبطال فوق القب القياديد «7»، وساق أمامه أدلة «8» يهتدون «9»

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٣٤٦