قطعهم وإفسادهم، لا ستطالتهم بمناعة جبالهم الشواهق، ومجال مسالكهم «1» المتضايق، فأنف للدولة القاهرة من أن يخليها على غلق أقفالها، وشدة رتاجها، فصمم العزم على تدويخ ديارهم، وتذليل رقابهم، وانتزاع نعرة الاستطالة من رؤوسهم، واستلال وحرة «2» العصيان من صدورهم. وأجلب عليهم «3» بخيله ورجله، معولا على صنع الله وفضله.
وقدم أمامه والي هراة التونتاش الحاجب [175 ب] ووالي طوس أرسلان الجاذب، وسارا مقتحمين مضائق تلك المسالك، إلى أن أفضى بهما الدؤوب «4» إلى مضيق قد غص بكماة الغورية ممن لفظتهم القرى القاصية، والمحال المتنائية «5»، فتناوشوا الحرب تناوشا بطلت فيه «6» العوامل، إلا الصوارم في الجماجم، والخناجر في الحناجر. وتصابر الفريقان على حر الكريهة حتى سالت نفوس، وطارت عن الهام رؤوس.
وبلغ السلطان خبر الفريقين، فلحقهم في خواص رجاله «7»، وجعل يلجئهم إلى ما وراءهم شيئا فشيئا، ويملك عليهم ملاجئهم شعبا فشعبا، إلى أن فرقهم في عطفات الجبال الشوامخ، وألحقهم بقلل الراسيات البواذخ، واستفسح «8» المجال إلى عظيم الكفرة المعروف بابن سوري، فغزاه «9» في عقر داره، وأحاط به من جوانب حصاره، وهي في قصبة تدعى آهنكران «10»، وشد عليه الحرب، وبرز الرجل في قرابة عشرة آلاف رجل