يحكم «1» عليها آمرا وناهيا، ويتبسط فيها حاضرا وباديا، فلله شمس المعالي في «2» همة له بين المجرة مجراها وفي بحار الكرم مجراها ومرساها «3»، فلم يسمع [136 ب] في شيوخ «4» الملوك بأشرف منه قيمة، وأوطف ديمة «5»، وأكرم شيمة، وأصدق بارقة مشيمة، وأوفر «6» عقلا وتحصيلا، وأظهر جملة وتفصيلا، وأغذى للنفس بعفاف الحكمة، وأجزى للبدن بكفاف الطعمة، قد فطم «7» النفس عن رضاع الملاهي، فلم يعرف اللهو «8» ما هو، ولا البطالة ما هي، علما منه بأن الملك واللهو ضدان، وأن ليس لا لتقائهما «9» يدان. ولقد أحسن أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب في نصرة هذا الرأي بقوله:
إذا غدا ملك باللهو مشتغلا ... فاحكم على ملكه بالويل والحرب
أما ترى الشمس في الميزان هابطة ... لما غدا برج نجم اللهو والطرب «10»
نعم، ولا أحرص على إنصاف الرعية، وآخذ بأطراف العدل في القضية، وأبرع في الآداب والحكم، وأجمع بين ذرابة «11» السيف وذلاقة «12» القلم، ورسائله موجودة في البلاد