وكان من أجدى «1» فتوحه ناحية بست «2»، وسبب ذلك أن پايتوز «3» كان قد ملكها على طغان- أحد الأمراء كان بها- غصبا، وأجلاه عنها حربا «4» ونهبا، فلجأ هو إلى الأمير الماضي مستظهرا به، ومستنفرا إياه عليه، بمال يضمنه، وولد يرهنه، وطاعة يبذلها، وخدمة بالنفس والمال عند الحاجة يلتزمها. فلبى نداءه، وحقق بفضله رجاءه، وناهض خصمه بمعظم جيوشه، حتى أناخ بباب بست. وبرز پايتوز «5» إلى معسكره، فتناوشا القتال كأشد ما يكون، نفحا «6» بالصفاح، ومشقا «7» بالرماح، وإثخانا بالجراح.
فلما اضطرب الفريقان، والتقت حلقتا البطان «8»، حمل الأمير الماضى من قلب عسكره حملة كشفتهم عن مقامهم، وأغصت شوارع البلد بزحامهم «9». ودارك عليهم الحملات من كل أوب «10»، حتى جلوا عنها مفلولين، وتفرقوا في متون «11» الهضاب «12»، وبطون [12 ب] الأودية «13» والشعاب مخذولين، واستقر طغان بها شاكرا إحسانه، وموجبا