تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتسامع أبو العباس فيروزان بن الحسن بنبئهما «1» وهو مقيم بجرجان، فنهد لكفاية أمرهما، وإخماد ما التهب من جمرهما، فواقعاه بباب استراباذ وقعة أنت فيها حدود القواطع من حديد [126 أ] المدارع، ومزارق الزانات من مفارق الهامات. وكادت الهزيمة تستمر بأصحاب بايي لو لا انقلاب الأكراد والعرب في عسكر الديلم عليهم ببيض الظبى وزرق العوالي، منادين بشعار شمس المعالي. فانهزم أبو العباس فيروزان بن الحسن فيمن معه، وركب الطلب أكتافهم فأسر هو، وزهاء ألف وعشرين «2» نفرا من وجوه القواد في جملته، وأسري بقية الفل نحو جرجان، وقد قدم إليها قابوس بن وشمكير سالار خركاش «3» - أحد أقاربه- فوافق انهزامهم إليها إطلاله عليها. وتسامع الفل به، فضجوا رنة وعويلا، وضلوا فلا يستطيعون سبيلا، واضطروا إلى استئناف الهزيمة قرحا على قرح، وملحا فوق جرح. وخوطب شمس المعالي قابوس بن وشمكير «4» بخبر الفتح، وما هيأه «5» الله له من عظيم النجح، فسار إلى جرجان وقد شرح الله صدره، وجلى عن الكسوف بدره، ونسخ «6» باليسر عسره، وزاد على القدر قدره، ودخلها في شعبان سنة ثمان وثمانين وثلثمائة. ولبعض كتاب أهل العصر فيه عند زفاف الملك إليه [126 ب] قصيدة أولها:

الجد ما لم يعنه الجد غدار ... والحر ما لم يزنه الصبر خوار

وللكريم إذا الأيام زلن به ... عن المنى بثبات النفس أعذار

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٢٣٢