تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أنهي إلى السلطان مراطنة بينه وبين أيلك الخان، بملطفات «1» سيرها إليه، ورسالات [118 أ] أغراه بها عليه، فاقتضاه الاحتياط نقله إلى جرديز «2»، إبقاء عليه من صدق ما أضيف إليه، واستتماما للصنيعة لديه، واحتراسا مما يلجأ إليه من أباطل ذلك الإفضال، وتكدير «3» ذلك الغدير. فبقي هناك على جملته إلى أن حقت عليه القضية، واخترمته المنية، وذلك في رجب سنة تسع وتسعين وثلثمائة. وأمر السلطان بحفظ جميع ما تخلف عنه على ولده أبي حفص، وتقريره في يده، وتمكينه من خدمته.

وأنشدني أبو منصور الثعالبي لنفسه فيه حين وهى أمره، وصفرت عن الملك يده:

من ذا الذي لا يذل الدهر صعبته ... ولا تلين يد الأيام صعدته «4»

أما ترى خلفا شيخ الملوك غدا ... مملوك من فتح العذراء بلدته

وكان بالأمس ملكا لا نظير له ... فاليوم في الأسر لا ينتاش «5» أسرته

وكان خلف بن أحمد مغشي «6» الجناب من أطراف البلاد، لسماحة كفه، وغزارة سيبه، وإفضاله على أهل العلم وحزبه. وقد مدح على ألسنة الشعراء والعلماء بما هو سائر، وذكره في الآفاق «7» طائر. وكان قد جمع العلماء على تصنيف كتاب في تفسير كتاب الله تعالى، [118 ب] لم يغادر فيه حرفا من أقاويل المفسرين، وتأويل المتأولين، ونكت

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٢١٧