تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبلغه لياذ طوائف من «1» الهنود بشعاب تلك الأعلام، واستتارهم بخمر الغياض والآجام، متحدثين بالتحزب للفساد، والتألب على العناد، فأغزاهم جيشا يدوخ [115 ب] مجالهم، ويفرق قبل الوصول أوصالهم، فولغت فيهم السيوف حتى رويت من رشاش دمائهم، وصدئت من مخالطة أحشائهم وذمائهم «2». وتهارب من سلم من ظباتها كالأوعال في ريود «3» تلك الجبال، يرون الكواكب ظهرا، والمنايا سودا وحمرا، وذاقوا وبال أمرها، وكانت «4» عاقبة أمرها خسرا، وانقلبت رايات السلطان إلى غزنة خافقة بالنجح الشائع، والفتح الرائع، والحول المتين، والنصر المستبين، وقد أشرق وجه الإسلام، وابتسم ثغر الإيمان، وانشرح صدر الملة، وانقصم ظهر الشرك والبدعة.

وقد كان خلف بن أحمد عند انصراف راية «5» السلطان عن وجهه، عهد إلى ولده طاهر في أعمال سجستان، وأسند أمورها إليه إيثارا له على نفسه، وهداء «6» لكريمة الملك إليه قبل وقته، تثبيتا «7» لها في ملكه، قبل استحقاقه إياها بإرثه، تعريضا للسلطان باستعفائه عن الملك، وإقباله على النسك، واعتياضه تواضع العبادة، عن ترفع السيادة، ليقطع بخروج الأمر عن يده طمعه عن قصده وحصده «8». فلما تنفست «9» المدة على ما ولاه، نطقت شواهد الجحود في اختياره، وبدت نواجذ العقوق عن ثني آثاره. فلم يزل يلاطفه ويداريه،

اليميني = تاريخ العتبي · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اليميني = تاريخ العتبيص ٢١٢