الحرب قدا للهام من خطوط المفارق، وقطا للأجسام من خصور المناطق، واستقاء للأرواح بأرشية «1» الرماح، واختلاء [112 أ] للرؤوس بسيوف كسيوف الروس «2»، ثم حمل بعضهم على بعض، فذهبت الميامن بالمياسر، والمياسر بالميامن. وانفل طاهر من بين يديه هزيما، واتبعه بغراجق يحث منه ظليما «3».
وقد كان بغراجق «4» قبل أن شمر للحرب أصاب كؤوسا «5» [نام عن سورتها طرف الحجى، وكدرت عليه سريعة الرجاء، ل] «6» يستيقظ بها أعين الطعن والضرب. فتضافر «7» عليه ناران من كأس وبأس، حتى غفل بهما عن وثيقة التحزم، وذهل معهما عن بصيرة التحفظ والتحرز، فغرر بنفسه في اتباع خصمه اغترارا بخيال سكره، فلم يشعر إلا بطاهر ابن خلف قد كر عليه بضربة أقعصته «8» في مكانه قتيلا. ونزل للوقت إليه من قطف علاوة أخدعيه «9»، واقتسمت الهزيمة كلا الفريقين، فلم يعرف [القاتل من المقتول، ولا] «10» الغالب من المغلوب، ولا السالب من المسلوب، خلا ابن خلف، فإنه قفى آثار فله، بمن ردهم إلى محله.
وورد الناعي «11» على السلطان، فناله من الغم بفقد العم، ما ينال الوالد لفقد «12»