وحكى لي أبو الحسين جعفر بن محمد الخازن أنه كان ورد بخارى «1» أيام الأمير السديد منصور بن نوح «2» في جملة أبي إسحاق بن ألبتكين «3»، صاحب جيوش خراسان، وهو إذ ذاك حاجبه الكبير، ووجهه الغرير، وعليه مدار أموره، وبيده «4» مناظم شؤونه.
وعرفه أركان تلك الدولة «5» بشهامته وغنائه، وصرامته ومضائه. وتوسموا فيه الارتفاع إلى اليفاع، بهمته [10 ب] وذكائه. فحين صرف أبو إسحاق إلى غزنة «6» واليا عليها، وسادا مسد أبيه بها، انصرف هو بانصرافه، على جملته في زعامة رجاله، ومراعاة ما وراء بابه. فلم يلبث أبو إسحاق بعد معاودته إياها أن قضى نحبه، وودع عمره. ولم يبق من قرابته وبطانته، من يصلح لمحله ومكانته، واضطر العدد الدهم «7» من مواليه وموالي أبيه إلى من يتولى زعامتهم، ويتكفل بحسن الإيالة خاصتهم وعامتهم، فلم ينفكوا