إلى دبوسية «1» من الصغد «2» مستنجدين من بها من العمال، وتفاريق الرجال. ووقع المنتصر إلى ثغر النور «3» من بخارى وركض منها عليهم ركضة اقتسمتهم بين اجتياح واحتناك واصطلام واجتثاث، ومالأه «4» المعروف بابن علم دار رئيس الفتيان بسمرقند، فأتاه في ثلاثة آلاف رجل، وتقرب «5» إليه مشايخ أهلها بثلثمائة غلمة، على سبيل بر وخدمة.
ووصلوا بها كرامات تضاهيها، ونثارات تدل على إخلاصهم فيها، وتوافى إليه الغزية فاشتعلت جذوته، وتراجعت قوته.
ولما سمع أيلك الخان باحتداد شوكته، واشتداد وطأته، زحف إليه في أحلاس الذكور من ديارات الترك. واشتبكت الحرب بينهم بقرية بورنمذ «6» من حدود سمرقند، حتى نفدت النبال، وتحطمت النصال، وتكسرت السمر «7» الطوال. وخان الخان «8» مقامه «9»، وانفض عنه أقوامه، فاستقفاه الغزية في طلاب الأسلاب، حتى بردت أيديهم بالسبايا والنهاب، [105 ب] والغنائم الرغاب، وذلك في شعبان سنة أربع وتسعين وثلثمائة.