ووقف الأمير سيف الدولة في القلب بنفسه، وأخويه نصر وإسماعيل ابني ناصر الدولة «1» سبكتكين، وعمه بغراجق، فكأنما عناه أبو فراس «2» بقوله:
علونا جوشنا «3» بأشد منه ... وأثبت عند مشتجر الرماح
بجيش جاش بالفرسان حتى ... ظننت البر بحرا من سلاح
وألسنة من العذبات حمر ... تخاطبنا بأفواه الرياح
وأروع جيشه ليل بهيم ... وغرته عمود للصباح
صفوح عند قدرته كريم ... قليل الصفح ما بين الصفاح
فكان ثباته للقلب قلبا ... وهيبته جناحا للجناح
وزحف بهم نحو الخصوم على هيئة «4» وافرة، وهيبة حاضرة، فكادت الأرض تمور، والجبال تثور، والنهار الناهر «5» يحول، والفلك الدائر يزل أو يزول. ونذر القوم بإقدامه، وإقبال ألويته وأعلامه، فقامت عليهم القيامة، واستفاضت فيهم [92 ب] الحسرة والندامة، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون علما بما ارتكبوه من الأمر الإمر «6» واجتلبوه من الصيلم الإد «7». وحفزهم حافز الضرورة عن المشورة، ففزعوا إلى الاحتشاد، وبعثوا بالركوب إلى القواد والأفراد، وبرزوا من جدران المدينة، في أفواف وأصباغ يوم الزينة،