وانتدب الأمير سيف الدولة للحرب فعبى المواكب، ورتب الجيوش كواكب.
ودلف إلى القتال في رجال كالرماح، أو كالنهال القماح «1»، يهشون للقراع، هشاشة الأطفال للرضاع، ويرتاحون للكفاح، ارتياح الهيم للماء القراح، كما قال أبو تمام «2»:
سفع الدؤوب وجوههم فكأنهم ... وأبوهم سام أبوهم حام
تخذوا الحديد من الحديد معاقلا ... سكانها الأرواح والأجسام [84 أ]
مسترسلين إلى الحتوف كأنما ... بين الحتوف وبينهم أرحام
آساد موت مخدرات ما لها ... إلا الصوارم والقنا آجام «3»
وبرز إسماعيل بمن «4» شايعه من مواليه، وتابعه من رجال أبيه، وقد حصن الصفوف بفيلته العظام، كأنها أركان يذبل «5» أو هضاب شمام «6». ودنا الفريقان بعضهم من بعض ضربا بالسيوف البواتك، وطعنا بالرماح الفواتك، ورضا للهام من تحت الترائك «7».
فظلت رحى الحرب تعركهم بثفالها «8»، وتدور عليهم بأثقالها، إلى أن رمت الشمس بجمرات الظهيرة، وقد لاذ بالأمان من سبق وعده، وطلع بالإقبال سعده. وعندها حمل الأمير سيف الدولة بنفسه، فتداعت الزحوف، وتخالطت «9» الصفوف، وخطبت على منابر الرقاب السيوف. وثارت عجاجة أخذت العيون عن الأشباح، وأذهلت النفوس عن