الحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنُّ (١) أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهَا: مَا (٢) أَخْرَجَكِ مِنْ بَيْتِكِ يَا فَاطِمَةُ؟
قَالَتْ: أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا المَيِّتِ (٣) فَرَحَّمْتُ (٤) إِلَيْهِمْ وَعَزَّيْتُهُمْ بِمَيِّتِهِمْ.
قَالَ: لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الكُدَى (٥)؟
قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُرُ.
فَقَالَ: لَوْ بَلَغْتِهَا (٦) مَعَهُمْ (٧) مَا رَأَيْتِ الجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ (٨)» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ
(١) في ج، هـ، و: «نظن».
(٢) في هـ، و: «من».
(٣) في أ، هـ: «البيت»، والمبثت من ب، ج، د، و، ز.
(٤) في و: «فرَحَمْت» بفتح الراء والحاء، والضبط المثبت من ج.
قال ابن رسلان رحمه الله في شرح سنن أبي داود (١٣/ ٣٤٥): «(فرحَّمت) - بتشديد الحاء - أي: ترحمت، كما في رواية النسائي».
(٥) في و: «الكَدى» بفتح الكاف، والمثبت من ج.
وورد تفسير الكُدى في رواية أبي داود من كلام ربيعة المعافري؛ قال: «القبور - فيما أحْسَب -»، وقال ابن الأثير رحمه الله في النهاية (٤/ ١٥٦): «أراد المقابر؛ وذلك لأنَّها كانت مقابرهم في مواضع صلبة، وهي جمع كُدية».
وفي حاشية ج: «أي: القبور؛ مغرب». وانظر: المغرب في ترتيب المعرب (٢/ ٢١٢).
(٦) في هـ، و: «بلغتيها».
(٧) «مَعَهُمْ» ليست في و.
(٨) في حاشية و: «جد أبيها: هو عبد المطلب، واسمه: شيبة بن هاشم».