فَقَالَ (١): زَحْمٌ، قَالَ: بَلْ أَنْتَ بَشِيرٌ -.
قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ مَرَّ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا - ثَلَاثًا (٢) -.
ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا.
وَحَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَظْرَةٌ (٣)؛ فَإِذَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي القُبُورِ عَلَيْهِ نَعْلَانِ (٤)، فَقَالَ: يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ (٥)! وَيْحَكَ! أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ (٦).
وَنَظَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَلَعَهُمَا فَرَمَى بِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَقَالَ: «إِسْنَادُهُ (٧) جَيِّدٌ» (٨) -، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -، وَالبَيْهَقِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا (٩) حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ، وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ» (١٠) -.
(١) في ب، د، هـ، و: «قال».
(٢) «ثَلَاثًا» ليست في و.
(٣) في و: «ثم حانت منه نظرة».
(٤) في د، هـ، و: «النعلان».
(٥) في أ: «السَّبتيتين» بفتح السِّين المشددة، والمثبت من ج.
و«السِّبْت» - بالكسر -: جلود البقر المدبوغة بالقَرَظ، يتخذ منها النِّعال؛ سمِّيت بذلك لأنَّ شعرها قد سبت عنها - أي: حُلِق وأُزيل -. النهاية (٢/ ٣٣٠).
(٦) في أ: «سَبتيتين» بفتح السين ونونٍ، والضبط المثبت من ج.
(٧) في هـ: «إسناد».
(٨) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٥١٤).
(٩) في ج: «وهذا» بزيادة واو.
(١٠) أحمد (٢٠٧٨٧)، وأبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي (٢٠٤٧)، وابن ماجه (١٥٦٨) - وقال عقبه: «حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: كان عبد اللَّه بن عثمان يقول: حديث جيد ورجل ثقة» -، والحاكم (١٣٩٨ - ١٣٩٩)، والبيهقي (٧٢٩٦).