ففي الصحيحين [البخاري (738) ومسلم (390) ] من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود.
وفي صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (739) أنه كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم.
فهذه المواطن الأربعة ثبت فيها رفع اليدين في الصلاة، وقوله في حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-: "ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود". يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه إذا خر للسجود، ولا حين الرفع من السجود، ولا بين السجدتين.
ويؤخذ مما تقدم أنه لا ترفع الأيدي في الصلاة في غير هذه المواطن الأربعة، ولم يخرج في الصحيحين حديث يدل على رفع الأيدي في السجود، ولا في الرفع منه، وهذا قول جمهور العلماء، وقد نص عليه الشافعي وأحمد، وسئل أحمد: أليس يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله؟ فقال: هذه الأحاديث أقوى وأكثر. [ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/323) ] .