(8) عليك بمصاحبة الصالحين والأخيار من طلبة العلم والدعاة، وحضور مجالس العلم والذكر، والبعد عن مصاحبة أهل الشر والفجور والضلال والغواية، والبعد عن مجالس الشر والسوء، فمصاحبة الفريق الأول شفاء ونجاة وفلاح وفوز في الدنيا والآخرة، ومصاحبة الفريق الثاني: داء وهلاك وخسران في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" [الزخرف:67] .
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "مثل الجليس الصالح كبائع المسك إذا لم تشتر منه شممت منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إذا لم يحرقك لجلوسك معه شممت منه رائحة كريهة" متفق عليه البخاري (2101-5534) ، ومسلم (2628) .
(9) إذا همت نفسك بالنظر إلى الحرام فتذكر بأن الله هو الذي أنعم عليك بهذه النعمة وهو سبحانه قادر أن يسلبها منك، ولا أحد يستطيع أن يردها لك، فهل يكون ذلك هو شكرك لهذه النعمة العظيمة والتي قد حرم منها فئام من البشر؟ وكل واحد منهم يتمنى أن ينفق كل ما عنده ويرد إليه بصره ولو ساعة واحدة يرى بها من يحب، - فيا رعاك الله- احفظ بصرك واتق ربك يحفظك الله،"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:60] ، والجزاء من جنس العمل، قال - صلى الله عليه وسلم-: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"جزء من حديث أخرجه الترمذي (2518) ، وغيره من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، والرجاء أن ترجع إلى شرح هذا الحديث في المصدر المشار إليه، وهناك شريط بهذا الاسم لفضيلة الشيخ عائض القرني، وكذلك شريط بنفس الاسم لفضيلة الشيخ وحيد بالي فاحرص على سماع مثل هذه الأشرطة النافعة - بإذن الله تعالى-.
(10) وفي الختام أقول لك عليك بكثرة الذكر والاستغفار، وأكثر من الدعاء والجأ إلى الله بصدق بأن يصرف عنك هذا الشر المستطير من هذه الفتن الفتاكة القاتلة، فالله سبحانه هو الذي يعصم عباده من الخطأ والزلل، "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين" [البقرة: من الآية286] . هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية والرشاد، وأن يجنبنا وإياك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.