- إن كنت تستطيع الزواج فعليك بالمسارعة في ذلك، وإذا كنت تقول ظروفي المادية لا تسمح أقول لك: اتق الله وابدأ مشوار الزواج؛ من خطبة وغيره، وسوف تتسهل الأمور، بإذن الله، وفي الحديث الصحيح: "ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف". أخرجه الترمذي (1655) والنسائي (3120) . فاعزم على الأمر وتوكل على الله، يعينك ربك ويسهل عليك الصعب. وأعرف من كانت حالته شبيهة بحالتك وكان من أفقر خلق الله، ولما أشير عليه بالزواج قال: ومن أين أملك قوت يومي حتى أملك مالا للزواج. فقيل له: ابدأ المشوار وستتسهل الأمور، بإذن الله، يقينا بالوعد المذكور في الحديث النبوي الشريف. وسبحان الله جاءته الإعانة من كل مكان، فتوكل على الله يا أخي، واطرق الأبواب المشروعة وستعان- إن شاء الله.
ولو فرضنا صعوبة الأمر في ذلك، وتخشى على نفسك الوقوع في الحرام، فلا بأس بارتكاب أدنى المفسدتين اتقاء أعلاهما، فارتكاب العادة السرية أو نكاح اليد أهون من الوقوع في الزنى أو اللواط، واستشعر عند فعلها بارتكاب المعصية، وخوفك من الله أن يغضب عليك، ثم ألح عليه أن يجنبك الفتنة، والشر، والمعصية، ويحبب إليك الإيمان والطاعة، وأن يسهل عليك الحلال؛ فإنه قريب من عبده لا يخذله ولا يرده خائبا.
ثم عليك- بارك الله فيك- التقليل من الأكل، وغيره من أسباب إثارة الشهوة؛ فإنه سبب مهم في التخفيف من هذه المعصية وكرهها.
وأقترح عليك إشغال أكثر وقتك في عمل خير كالدعوة إلى الله، أو السعي على الأرملة والمسكين، أو ما شابهه، أو في عمل مباح من الأعمال التي تكسب بها رزقا؛ حتى تجهد وتصل إلى بيتك لا تجد وقتا للتفكير في مثل هذه المعصية.
اصبر، وما صبرك إلا بالله، ومن تصبر يصبره الله، والله معك، وندعو الله لي ولك أن يرزقنا فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أراد بعباده فتنة أن يقبضنا إليه غير مفتونين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.