ثم اعلم أن ظاهر القرآن الكريم قد دل على أن الله -جل في علاه- قد خلق الأرض أولا ثم خلق السماء ثم دحا الأرض - أي أخرج منها ماءها ومرعاها- ويدل لذلك قوله -تعالى-: "قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم" [فصلت: من الآية9-12] ،وقوله تعالى: "أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها" [النازعات:27] .
وأما عدد الأيام التي تم فيها الخلق فهي ستة؛ كما نص على ذلك القرآن الكريم في كثير من الآيات، ونصت على ذلك الكتب السماوية السابقة، وأما قوله: "قل أإنكم لتكفرون ... " [فصلت: من الآية9-12] ، فهو تفصيل لثلث الأيام الستة، حيث أخبر تعالى أنه خلق الأرض في يومين، وأخبر أنه خلق ما فيها من الجبال وقدر الأقوات في يومين آخرين، فالمجموع أربعة أيام، وهي المذكورة بقوله: "في أربعة أيام سواء للسائلين"، وليس المقصود أن جعل الرواسي وتقدير الأقوات فقط في أربعة أيام، بل المقصود أن هذا مع خلق الأرض كله في أربعة أيام، وأن خلق السماوات في يومين، فيكون المجموع ستة أيام، والله الهادي إلى سواء السبيل. والله أعلم.