فضائل سورة المزمل
المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة
التاريخ 01/08/1425ه
السؤال
السلام عليكم.
هل هناك فضائل زائدة لقراءة سورة المزمل؟ البعض يقولون إن قراءتها مائة مرة يكون معها فضائل أخرى.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لم أقف على دليل صحيح يدل على فضيلة خاصة لقراءة سورة المزمل، كما لم أقف على دليل صحيح أو ضعيف يدل على فضيلة لتكرارها بعدد معين كمائة مرة، كما في السؤال.
وجاء في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة المزمل دفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة".أخرجه ابن مردويه في تفسيره، والواحدي في الوسيط-كما في تخريج الكشاف 4/112-113. وهذا لا يصح، فقد اعترف راويه بأنه كذب ووضعه ليرغب الناس في القرآن!.
وقد وقفت على حديث متعلق بجملة من آية سورة المزمل الأخيرة وهي قوله تعالى: (فاقرؤوا ما تيسر منه) [المزمل:20] . قال ابن كثير في تفسيره (4/44) : وقال الطبراني (10940) : حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي: حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي: حدثنا عبد الرحمن بن طاوس، من ولد طاوس، عن محمد بن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (فاقرؤوا ما تيسر منه) . قال:"مائة آية ".
وقال ابن كثير: هذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني رحمه الله تعالى. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/130) : رواه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن طاوس، ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا. ا. ه. فالحديث ضعيف أيضا.
والذي يظهر أن التكرار مائة مرة منكر؛ لمخالفته المعهود من نصوص الشرع الدالة على فضائل سور وآيات وغالبها ليس فيه تكرير، وما وجد فيه تكرير لآي القرآن أو سوره، فليس أكثر من ثلاث مرات إذ لم يصح تكرار شيء من القرآن فوق ذلك والله أعلم.
وعليه، فالأصل في قراءة سورة المزمل الحديث العام في فضيلة قراءة القرآن، وهو عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف". أخرجه الترمذي (2910) وقال: حديث حسن صحيح غريب.
ومن السور التي ثبت أن لها فضائل خاصة بأدلة صحيحة: سورة الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، والكهف، والملك، والإخلاص، والمعوذتان [أعني سورتي: الفلق والناس] ، ومن الآيات: آية الكرسي [البقرة 255] ، والآيتان من آخر البقرة [285-286] . وفقنا الله وإياك لاتباع الصحيح من سنة محمد صلى الله عليه وسلم وترك ما سواه.