تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب سورة الدخان

١٨٦٣ - عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عبد الله جُلُوسًا، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ بَيْنَنَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ قَاصًّا (١) عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ يَقُصُّ، وَيَزْعُمُ؛ أَنَّ آيَةَ الدُّخَانِ تَجِيءُ، فَتَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ؟ فَقَالَ عبد الله، وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ، لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ عز وجل قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قل مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٢)﴾؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ (٣)، قَالَ: فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ (٤) حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ، مِنَ الْجُوعِ، وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ أَحَدُهُمْ، فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَأَتَاهُ أَبو سُفِيانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ الله، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَالَ اللهُ، عز وجل: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ، عز وجل: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾، قَالَ: أَفَيُكشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتْ آيَةُ الدُّخَانِ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ (٥)، وَآيَةُ الرُّومِ (٦)» (٧).

(١) القاص؛ هو الذي يدور على الناس يروي أعاجيب القصص، وعامتها من الأكاذيب.

(٢) أي الذين يقومون بالعمل تَصنعًا ورياءً وبغير رغبة.

(٣) المُراد بسني يوسف ما وقع في زمانه ﷺ من القحط في السِّنين السبع كما ورد في القرآن الكريم.

(٤) أي أذهَبَتْه، وأصل الحَصِّ: إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض.

(٥) اللِّزام؛ المراد به قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ الفرقان: (٧٧)، أي يكون عذابُهم لازمًا.

(٦) آية الروم؛ المراد قوله تعالى ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ الروم: (٢ و٣).

(٧) أخرجه الحُميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وأبو يَعلَى. واللفظ لمسلم ٨/ ١٣٠ (٧١٦٨) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جَرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، به.

سبيل الرشاد ط ٢ · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبيل الرشاد ط ٢ج ٢ · ص ١٠٠٩