الصحابة الذين شاهدوا التنزيل، رضي الله عنهم، هم الذين بينوا لنا ولك إثبات المقادير بكل ما هو كائن من خير وشر. وقيل: لو عقلت تأويلها لم تعارض بها، ولعلمت أن الحجة عليك لا لك، فإن قال: كيف؟ قيل له: قوله تعالى: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ أليس الله تعالى أصابه بها: خيرا كان أو شرا؟ فاعقل يا جاهل. أليس قال الله تعالى: ﴿نصيب برحمتنا من نشاء﴾ (1) وقال تعالى: ﴿أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون (100)﴾ (2) وقال تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22)﴾ (3) وهذا في القرآن كثير.
ألا ترى أن الله تعالى يخبرنا أن كل مصيبة تكون بالعباد من خير أو شر فالله يصيبهم بها، وقد كتب مصابهم في علم قد سبق، وجرى به القلم على حسب ما تقدم ذكرنا له. فاعقلوه يا مسلمون فإن القدري محروم من التوفيق.
وقد روي: أن هذه الآية التي يحتج بها القدري في قراءة عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب: ((ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من